أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

31

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وفي منتصف صفر / 1385 ه - ( منتصف حزيران / 1965 م ) أصدر عارف بياناً حول ضرورة خروج علماء النجف الأشرف إلى إيران . وعلى إثر ذلك خرج شيعة النجف والبصرة حاملين صور السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في مظاهرة ندّدوا فيها بسياسة عارف وبمحاولة إخراج السيّد الحكيم ( رحمة الله ) من النجف « 1 » . محاضرة حول ( الوحي ) في 28 / صفر / 1385 ه - ( 28 / 6 / 1965 م ) عصراً ، ألقى السيّد الصدر ( رحمة الله ) محاضرةً في مقبرة آل ياسين حول الوحي ، ودور الحسّ في تربية النبي ( ع ) واستنزال القيم العقليّة إلى مستوى المحسوسات « 2 » . زيارة الشيخ محمّد جواد مغنية ( رحمة الله ) إلى النجف الأشرف في ليلة من ليالي ربيع الأوّل / 1385 ه - ( تمّوز / 1965 م ) ، قال السيّد محمّد تقي الحكيم ( رحمة الله ) للحاج حسين الشاكري : « هل ترغب بزيارة الشيخ محمّد جواد مغنية ؟ إذ هو الآن ضيفٌ على السيّد محمّد باقر الصدر ؟ » ، فأجابه : « نعم ، [ لا ] سيما أنّه في دار السيّد الصدر الذي هو صديقنا وعزيزٌ علينا » . وذهب الاثنان إلى دار السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وبعد السلام وأداء التحيّة ، قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتقديم الحاج الشاكري وتعريفه بالشيخ مغنية ( رحمه الله ) ، وكان المجلس غاصّاً بالعلماء . وبعد فترةٍ من الوقت جرى الحديث عن مشاكل الساعة والحوزة العلميّة ، لا سيما الأمور الماديّة منها ، فانبرى أحد الجالسين وأخذ يلقي اللائمة والتقصير على أصحاب الثروات والتجّار لعدم مساهمتهم بفعالية لرفع المستوى العلمي عن طريق بذل المال ، لتقوم النجف بواجباتها المطلوبة ، وكان المتحدّث ينظر إلى الحاج الشاكري الذي شعر أنّ الكلام موجّهٌ إليه . وبعد أن سكت المتكلّم ولم يعلّق أحدٌ على الموضوع ، قام الحاج الشاكري وأوضح أنّ في المسألة قصوراً وتقصيراً ، وصاحب المال حريصٌ على ماله ويحبُّ أن يضعه في محلّه ، ثمّ أوضح أنّه قد مرّ على النجف الكثير من العلماء والمحقّقين ، ولكنّ أحداً لم يفكّر في تأسيس دار نشر أو مكتبة أو مطبعة لطباعة نتاج العلماء وحفظ التراث من الضياع . ثمّ استشهد بجهود الشيخ عبد الحسين الأميني ( رحمة الله ) في تأليفه كتاب ( الغدير ) وتشييده ( مكتبة أمير المؤمنين ( ع ) ) ، ثمّ أعلن عن استعداده لتشييد دار للطباعة والنشر مجهّزةٍ بأحدث الوسائل ، وذلك على قطعة الأرض التي يمتلكها بين النجف وبين الكوفة قريباً من مرقد الصحابي ميثم التمّار ، وذلك من أجل طباعة الكتب والمصادر القديمة بعد تحقيقها ، ثمّ توزيعها مجّاناً على معاهد العلوم الدينيّة والجامعات في أنحاء العالم ، وبيع الفائض منها في الأسواق ليكون ريعها للجهات العلميّة . ولم يطلب من العلماء سوى تشكيل جهاز إدارة مع عدد من المحقّقين ليتمّ اختيار الكتب القديمة المهمّة من أجل طباعتها . ثمّ أمهلهم الحاج الشاكري إلى الأسبوع القادم ليتّخذوا قراراهم . وأثناء استرساله في الكلام ، كان الحاج الشاكري ينظر إلى وجه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بين الفينة والأخرى ليرى ردّة فعله على ما دار من حوار ، فلم يرَ منه إلّا ابتسامةً خفيفةً مقرونةً بألمٍ دفينٍ

--> ( 1 ) تحولات داخلي عراق وامنيت ملى إيران به روايت اسناد ساواك ( فارسي ) : 421 ( 2 ) أئمّة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلاميّة : 35 .